مقالات صحافية
الدعوة إلى إعادة النظر في قانون المطبوعات والنشر بما يعزز حرية الرأي والتعبير
أوصى مشاركون في ورشة عمل عقدت في دائرة الإعلام بجامعة القدس، أمس، بضرورة إعادة النظر في القانون رقم (9) لسنة 1995 بشأن المطبوعات والنشر، وإجراء التعديلات اللازمة عليه، والتأكد من إقراره من المجلس التشريعي، وأخذه بالمعايير الدولية الخاصة بحماية حرية الرأي والتعبير، كما نصت عليها أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، والمواثيق والإعلانات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وأن تكفل السلطتان التشريعية والتنفيذية عدم إصدار قوانين من شأنها المساس بحرية الصحافة، مع إلغاء كافة القوانين والقرارات المقيدة لحرية الصحافة ووسائل الإعلام كافة.
ونظم الورشة مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" تحت عنوان "الضمانات الدستورية والقانونية لحرية الرأي والتعبير" في إطار مساعيه الهادفة لتعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان في أوساط الشباب والشابات، ضمن برنامج تعزيز مفاهيم حقوق الإنسان وسيادة القانون لدى طلاب الجامعات، بدعم وتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث افتتحتها ميادة زيداني من المركز معرفة بالمشروع وأهدافه.
وأكد أستاذ الإعلام بجامعة القدس الدكتور أحمد رفيق عوض، أن الحق في حرية الرأي والتعبير يعتبر من حقوق الإنسان الأساسية التي لا تقوم قائمة أي نظام ديمقراطي من دونه، حيث يعني تمتع الأشخاص بالحق في اعتناق الآراء والأفكار والتوجهات التي يريدونها، دون تعرضهم لأي ضغط أو إكراه، إضافة لقدرتهم على التعبير عن هذه الأفكار والتوجهات، باستخدام شتى الوسائل، ودون وجود أي تهديد خارجي، يحد من حرية التعبير ونقل الأفكار والمعلومات بكل حرية.
وقال عوض إن الضمانات الدستورية والقانونية لحرية الرأي والتعبير وفقاً لتشريعات الصحافة الفلسطينية تستند إلى القانون الأساسي، الذي تناول في مجموعة من مواده موضوعات حماية حرية التعبير والنشر وحرية الصحافة ضمن الباب الثاني "الحقوق والحريات العامة" خصوصاً المواد من (9-33)، مبيناً أن هذا الباب كفل مبدأين أساسيين على الأقل هما:حرية التعبير لجميع المواطنين وبأشكال متعددة، وحق إصدار المطبوعات ونشرها وتوزيعها.
وأضاف: بموجب أحكام هذا القانون الأساسي فإنه يحظر على احد المساس بحرية الرأي، ومن حق كل إنسان التعبير عن رأيه ونشره سواء كان ذلك بالخطابة أو القول أو الكتابة أو من خلال أي وسيلة من وسائل التعبير المختلفة، إلى جانب قانون المطبوعات والنشر رقم (9) لسنة 1995، وتضمن القانون (51) مادة جاء البعض منها منسجما تماما مع المعايير الدولية الخاصة بحماية حق التعبير وحرية الرأي والتفكير منها المادتان (2) و(4) اللتان تعبران عن رغبة في ضمان حرية التعبير وحرية إصدار المطبوعات ونشرها وتوزيعها.
وتابع: مع ذلك فقد تضمن قانون المطبوعات والنشر لسنة 1995 مجموعة من النصوص والمواد التي لا تنسجم بل وتتعارض مع المعايير الدولية الخاصة بتوفير الحماية لحرية التعبير والرأي، فقد اغفل قانون المطبوعات والنشر حرية العمل الصحافي، وذلك بتجاهله الفرق بين حرية الصحافة وبين العمل الصحافي الحر، فالصحافة الحرة محصورة حريتها في دائرة النشر أو البث، في حين أن العمل الصحافي الحر يشكل الركيزة الأساسية للصحافة الحرة، إذ انه يصعب الحديث عن إرساء صحافة حرة دون توفير قدر واسع من الحرية والأمان والطمأنينة للعاملين في الصحافة.
ولفت عوض إلى أن المواد من 18 إلى 21 من القانون وضعت نظاما خاصا لترخيص المطبوعات الصحافية، "علما بان الصحف لا تحتاج إلى ترخيص قبل النشر وهذا من الأمور المتفق عليها في القانون الدولي، يضع القانون العديد من القيود على محتوى ما يمكن نشره، وبعض هذه القيود وارد بألفاظ غامضة وفضفاضة على سبيل المثال "على المطبوعة أن تمتنع عن نشر ما يتعارض مع مبادئ الحرية".
وقال "إن غياب التشريعات القانونية الحقيقية الضامنة لحرية الصحافة والإعلام وبقاء القوانين القديمة سارية المفعول يعد عقبة حقيقية أمام تطور الصحافة، وحرية التعبير عن الرأي "فقلما أبدى المشرعون اندفاعاً حقيقياً لإلغاء تلك العقوبات المفروضة على جرائم النشر وحرية الرأي، إضافة إلى ذلك إيجاد الضمانات القانونية الحقيقية التي تكفل للصحافي والإعلامي العيش بكرامة وضمان حقوقه، ومن هنا فإنه لا بد من أن يكون هناك تشريعات قانونية توفر الحماية القانونية للصحافيين والإعلاميين، ما يعني ضرورة التفكير بصياغة مسودة مشروع قانون حماية الصحافيين".







علِّق